كيف نجحت دولة الإمارات في تحويل الابتكار إلى ركيزة أساسية لتحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية الطموحة؟ الإجابة تكمن في استراتيجية الابتكار في الإمارات، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من رؤية “نحن الإمارات 2031”.
تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الصادرات غير النفطية، مما يؤكد على الدور المحوري للابتكار في تحقيق التطلعات المستقبلية للدولة.
في هذا المقال، سنتعمق في الأسباب التي جعلت الابتكار محورًا للتنمية المستدامة، والتحديات التي تواجهها الدولة في تطبيق هذه الاستراتيجية، بالإضافة إلى استعراض دور شركات الاستشارات الإدارية في دعم مسيرة الابتكار الوطنية.
كيف أصبحت استراتيجية الابتكار في الإمارات أحد محاور التنمية؟
في ظل سعي الإمارات في العقد الأخير إلى تعزيز مكانتها كخيار استثماري عالمي وجاذب للشراكات الدولية، ركزت الإمارات جهودها على أربعة محاور رئيسية تشمل الاقتصاد، البيئة، المجتمع والدبلوماسية، بالإضافة إلى نظام بيئي حكومي متقدم تقنيًا.
وقد تلخصت هذه المحاور في رؤية “نحن الإمارات 2031” والتي يتم التركيز عليها بهدف الوصول إلى واقع ملموس يعكس رؤية رئيس الدولة لمستقبل دولة الإمارات وفقاً لمبادئ مئوية الإمارات 2071.
تتطلع هذه الرؤية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة التي سترسم ملامح مستقبل مزدهر للدولة، ومن أهمهم:
- مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي: الوصول به من 1.49 تريليون إلى 3 تريليون درهم.
- نمو الصادرات غير النفطية: زيادة الصادرات غير النفطية للدولة لتصل إلى 800 مليار درهم.
- دعم القطاع السياحي: رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم.
- تعزيز التجارة الخارجية: زيادة قيمة التجارة الخارجية الإماراتية لتصل إلى 4 تريليون درهم.
- تحسين جودة الحياة:
- الوصول بالدولة لتكون ضمن أفضل 10 دول عالميًا في مؤشر التنمية البشرية.
- الدخول ضمن أفضل 10 دول عالميًا في جودة الرعاية الصحية.
- تعزيز مكانة المدن الإماراتية لتكون ضمن أفضل 10 مدن في جودة الحياة.
- استقطاب المواهب: أن تكون الدولة ضمن أهم 10 دول عالميًا في استقطاب المواهب العالمية والحفاظ عليها.
- الأمان والرخاء:
- تحقيق المركز الأول عالميًا في شعور الأفراد بالأمان.
- الدخول ضمن أفضل 10 دول في مؤشر الأمن الغذائي.
- الوصول لتكون ضمن أفضل 3 دول عالميًا في مؤشر جاهزية الأمن السيبراني.
ومن أجل تحقيق ذلك، وضعت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والتي تهدف إلى جعل الإمارات خلال السبع سنوات المقبلة ضمن قائمة الدول الاكثر ابتكاراً على مستوى العالم، في عدة مجالات، هي الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه والفضاء.
وليس ذلك فحسب، بل وضعت الإمارات استراتيجية الذكاء الاصطناعي والتي تهدف، بالتعاون مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار، إلى تسريع تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية المختلفة بهدف تحقيق محاور مئوية الإمارات 2071.
ما التحديات التي تعيق تطبيق استراتيجية الابتكار في الإمارات؟
تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في سعيها نحو تبني الابتكار وجعله ركيزة أساسية لمستقبلها الاقتصادي والتنموي.
ومع أن المسيرة مليئة بالإنجازات، إلا أن تطبيق استراتيجية الابتكار في الإمارات يواجه جملة من التحديات التي تتطلب استراتيجيات مُحكمة للتغلب عليها وضمان استمرار الزخم.
ويمكن تلخيص هذه التحديات في الآتي:
1. الموازنة بين تنوع الاقتصاد والتحول الرقمي: تواجه الإمارات تحديًا كبيرًا في تحقيق التوازن بين سعيها لتنويع مصادر دخلها الوطني واندفاعها نحو التحول الرقمي الشامل.
وتتطلب هذه الموازنة بناء بيئة رقمية قوية ومتكاملة تتغلغل فيها التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية، مما يطرح تحديًا في ضمان التناغم بين الابتكارات الجديدة والقطاعات الاقتصادية التقليدية.
2. تأثير الابتكار على سوق العمل وتأهيل الكوادر الوطنية: يُحدث الابتكار تحولات جذرية في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، مما يضع تحديًا أمام سوق العمل لضمان جاهزيته للمستقبل.
ويؤدي ذلك إلى ضرورة تأهيل مستمر للكوادر الوطنية بما يتناسب مع متطلبات الوظائف الجديدة التي تنشأ بفعل الابتكار التقني والهيكلي، وهو ما يستدعي برامج تدريب وتطوير متجددة باستمرار.
3. تحقيق التوازن بين الابتكار والتنمية المستدامة: تلتزم الإمارات بمسار الابتكار، ولكن هذا المسار يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
ويكمن التحدي في دمج الابتكار في الاقتصاد بطريقة تضمن النمو دون استنزاف الموارد أو الإضرار بالنظام البيئي، وهو ما يتطلب تبني ممارسات ابتكارية صديقة للبيئة.
ولكن يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال عدة خطوات من ضمنها:
- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتعزيز الوعي التكنولوجي: تركيز الإمارات على الاستثمار بصورة مكثفة في بنية تحتية رقمية متطورة لتدعيم التحول الرقمي، وتعمل على تعزيز الوعي التكنولوجي لدى أفراد المجتمع وقطاع الأعمال.
ويهدف هذا الاستثمار إلى دمج التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، في الصناعات التقليدية والناشئة على حد سواء، مما يضمن مواكبة المجتمع للمستقبل الرقمي.
- التدريب المستمر والتطوير المهني للكوادر الوطنية: تركز الإمارات على التدريب المستمر والتطوير المهني لمواطنيها، بهدف تسليحهم بالمهارات اللازمة للعمل في بيئة تتسم بالابتكار.
ويتم ذلك من خلال استحداث أو تطوير أفكار وعمليات جديدة ذات قيمة مضافة، والتي قد تشمل تغييرات في طرق تقديم الخدمات أو حتى ظهور صناعات بأكملها لم تكن موجودة من قبل، مما يضمن تأهيل الكوادر لسوق العمل المستقبلي.
- تحقيق التوازن بين التطور الاقتصادي وحماية البيئة: تستند رؤية الإمارات إلى تحقيق توازن دقيق بين التطور الاقتصادي وحماية البيئة.
ولذلك تشجع الحكومة على التنوع الاقتصادي عبر دمج الابتكار في كافة جوانب الحياة اليومية والأعمال، مع تركيز خاص على الممارسات المستدامة والتطور المستمر الذي يراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، لضمان النمو دون استنزاف الموارد.
ما دور الاستشارات الإدارية في دعم استراتيجية الابتكار في الإمارات؟
بالرغم من توفر البنية الحكومية والتقنية، إلا أنّ وجود شركاء استشاريين يساهم بفاعلية في تسريع النتائج وضمان تكامل الابتكار بين الأطراف.
وتتمثل أهم إسهامات شركات الاستشارات الإدارية في دعم استراتيجية الابتكار في الإمارات في الآتي:
- تحفيز الفكر الإبداعي واستشراف المستقبل على المستوى الوطني: تساعد هذه الشركات في ترسيخ ثقافة الابتكار والتفكير الإبداعي ليس فقط داخل المؤسسات، بل على نطاق أوسع يشمل مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.
وتعمل شركات الاستشارات الإدارية على استشراف التوجهات المستقبلية العالمية وتقديم سيناريوهات متعددة، مما يمكّن الجهات المعنية من وضع خطط استراتيجية مرنة ومواكبة للمتغيرات، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة في مختلف المجالات.
- تطوير الاستراتيجيات المؤسسية ونماذج الأعمال المبتكرة: تقدم شركات الاستشارات الإدارية دعمًا كبيرًا للجهات الحكومية والشركات المحلية في تحديد فرص الابتكار الواعدة، سواء كان ذلك على مستوى استحداث منتجات وخدمات جديدة، أو تطوير عمليات تشغيلية أكثر كفاءة وابتكارًا.
- دعم التحول الرقمي وتبني التقنيات المتقدمة على نطاق الدولة: تُعد هذه الشركات شريكًا أساسيًا في مسيرة التحول الرقمي للدولة، حيث تقدم المشورة في تخطيط وتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي، اعتماد حلول الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات الضخمة.
كما تسهم شركات الاستشارات الإدارية في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية على هذه التقنيات لضمان الاستفادة القصوى منها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
- توجيه الحوكمة وتكامل الاستدامة في مبادرات الابتكار: تُسهم شركات الاستشارات في وضع أطر حوكمة رشيدة تتوافق مع رؤية الدولة وتطلعاتها في مجال الابتكار.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم هذه الشركات إرشادات قيمة لدمج مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) ضمن استراتيجيات الابتكار، بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
- توطين المعرفة وبناء الكفاءات الوطنية: تلعب هذه الشركات دورًا محوريًا في نقل الخبرات والمعارف العالمية إلى داخل الدولة، وذلك من خلال تقديم ورش عمل متخصصة وبرامج تدريبية متقدمة، تسهم في بناء القدرات والكفاءات الوطنية، وتطوير مفهوم التجديد المستمر داخل الوحدات التنظيمية.
- دعم توجيه السياسات وتحديد الأولويات المستقبلية: تساعد شركات الاستشارات الإدارية في تحليل مؤشرات الابتكار الحكومي وأدوات استشراف المستقبل، مما يدعم توجيه وتحديث السياسات الوطنية بالصورة الأمثل.
وعلى الجانب الآخر، تقدم هذه الشركات المشورة في تحديد الأولويات المستقبلية، ووضع خطط استراتيجية شاملة تخدم كافة الجهات المعنية وتتوافق مع رؤية أصحاب المصلحة.
في الختام، تُرسّخ الإمارات مكانتها كنموذج عالمي في تسخير الابتكار لتحقيق التنمية الشاملة، مدفوعةً برؤية طموحة وجهود متواصلة نحو مستقبل مزدهر ومستدام للأجيال القادمة.
أتماكس| شركة استشارات إدارية في الإمارات
مع التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات في ظل التغيرات العالمية السريعة، يصبح التفكير المستقبلي والابتكار ضرورة حتمية لضمان النمو والاستدامة.
هنا يأتي دور أتماكس كشريكك الاستراتيجي، حيث نساعدك في تحفيز الفكر الإبداعي وتأهيل كوادر مؤسستك، بالإضافة إلى تقديم استشارات متخصصة لاستشراف المستقبل وتطوير السياسات بما يتوافق مع رؤية الإمارات للابتكار. تواصل معنا الآن لتبدأ رحلة مؤسستك نحو المستقبل!




